عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

174

الاستخراج لأحكام الخراج

وأما إلحاق أراضي العنوة بها في ذلك وأنه لا تمنع منازلها ولا أرضها فهو غريب جدا . وإنما يكون ذلك في فاضل المنازل المتسعة للسكنى خاصة كما في بيوت مكة وأولى . وإذا منع أهلها من النزول إلا بأجرة فإنه يعطيهم الأجرة وإن لم يجز لهم أخذها ، كما يعطى الحجام الأجرة وإن لم يطب له أكلها . كذلك نص عليه أحمد في دور مكة « 1 » . وكان سفيان يهرب ولا يعطيهم شيئا ، وأنكر ذلك أحمد من فعله . قال القاضي : لأنه لما استأجر منهم فعقد عقدا مختلفا فيه فتكره مخالفته « 2 » . وظاهر كلام القاضي أنه لا يجب عليه الوفاء لهم بالأجرة ، وكلام أحمد يدلّ على خلافه . المسألة الثانية : إجارة أرض العنوة . وهي نوعان : أجارة الدور للسكنى ، وإجارة المزارع للاستغلال . أما إجارة الدور للسكنى ، فقد ذكرنا آنفا رواية حنبل عن أحمد : لا يعجبني منع منازل السواد ولا أرضهم . وهذه واللّه أعلم على طريق الكراهة لا التحريم . فإن أحمد كان له ببغداد دور يكريها ويقتات من كرائها إلى أن مات ، ووصى عند موته : أن يقضى دينه من أجرتها ، إلا أنه كان يتأوّل في ذلك أنه مضطر إليه « 3 » . وأما أجرة المزارع للازدراع فيجوز .

--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 190 ) ، « المغني » لابن قدامة ( 4 / 290 - 291 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 190 - 191 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) .